موسوعة طيوف
أكبر موسوعة الكترونية شاملة

أبو دجانة صاحب عصابة الموت

أبو دجانة

في حياة الصحابة الفرسان ملامح من نوادر الفروسية والبسالة، والشجاعة والإقدام تظل ملازمة لصاحبها حين يُعرف بها بين أقرانه.

شخصيات إسلامية تبقى خالدة على مر الأزمان، لقد كان أبو دجانة أحد هؤلاء الأبطال الذين اتسموا بالشجاعة، وخصوصًا حينما يضع شارة الحرب على رأسه.

وشهد لهذا البطل المغوار الزبير بن العوام أشجع فرسان الصحابة، وأقواهم شهد له بكمال الفروسية، وشدة البأس.

إنه أبو دُجانة سماك بن خرشة صحابي من الأنصار من بني ساعدة من الخزرج

لقد كان أبو دجانة صاحب همة عالية بالقتال، ينظر إلى أعداء الله كأنهم حشرة حقيرة تمشي على الأرض يطأها بقدميه، ووجه همته تلك في حصد رقاب أعداء الله.

أبو دجانة يوم أحد صاحب عصابة الموت

في يوم أحد قام الرسول الحبيب –صلى الله عليه وسلم– يحرض أصحابه على القتال والجلاد عند لقائهم بالمشركين.

لقد أخذ النبي –صلى الله عليه وسلم– سيفًا، وقال: “من يأخذ من هذا”، فبسطوا جميعهم أيديهم يقولون: “أنا أنا” قال: “فمن يأخذ بحقه؟”

فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: “أنا آخذه بحقه”، فانطلق بين صفوف المشركين بينما كانت روح الإيمان سائدة في صفوف المسلمين.

فأقبل أبو دجانة بعصابته الحمراء التي عصبها حول رأسه، ومعه سيف رسول الله –صلى الله عليه وسلم– مصممًا على الأخذ بحقه، فقالت الأنصار: ” أخرج أبو دجانة عصابة الموت”.

وأخذ يهدّ صفوف المشركين، فجعل لا يلقى مشركًا إلا قتله.

دفاع أبو دجانة عن النبي يوم أحد

وقد ثبت أبو دجانة يوم أحد، وترّس بنفسه على النبي-عليه السلام-، فحنى ظهره عليه، والنبل يقع فيه حتى كثرت جراحه.

ولم تتوقف الغزوة إلا وقد جندل بسيفه بضعة رجال من أبطال المشركين، حتى أنه شق رجلًا إلى  نصفين.

مواقف لا تنسى أثناء جهاده في سبيل الله

شهد أبو دجانة غزوات النبي –صلى الله عليه وسلم– كلها، وكان له العديد من المواقف الجليلة التي خلدها التاريخ الإسلامي.

ففي غزوة خيبر كان له موقفًا مشهورًا، لقد خرج أحد فرسان اليهود اسمه (غزال)، ودعا إلى المبارزة.

فبرز الحباب بن المنذر له، وقطع يده اليمنى، وأجهز عليه، وخرج يهودي آخر، فصاح: “من يبارز؟”

فبرز له رجل من المسلمين، فقتله اليهودي، وقام بعدها يدعو للمبارزة، فبرز له فارس الأنصار أبو دجانة.

خرج أبو دجانة وقد عصب رأسه بعصابة حمراء يختال في مشيته، فضربه أبو دجانة وأخذ درعه وسيفه وسلبه.

أحجم اليهود بعدها عن المبارزة مع المسلمين، فكبّر المسلمون ودخلوا الحصن وأمامهم أبو دجانة، فهرب من كان فيه من المقاتلين.

وفي يوم حنين كان له مواقف لا تنسى، لقد كان هناك رجل من بني هوازن يركب على جمل أحمر وفي يده رمح طويل.

قتل ها الرجل الكثير من المسلمين، لكن أبو دجانة ثبت له وعرقب جمله، وأتى علي بن أبي طالب –رضي الله عنه– فقطع يد المشرك.

وقطع أبو دجانة يده الأخرى، ثم قتلاه.

وظل ملازمًا للنبي –عليه السلام– يقبس من هديه وعلمه وأخلاقه، وعندما تُوفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم– حزن عليه أبو دجانة حزنًا شديدًا، وضاقت عليه الدنيا بكل ما فيها.

ساعة الرحيل

ظل أبو دجانة البطل الشجاع يبحث عن الشهادة، فأطلق لسيفه العنان لمحاربة أعداء الله إلى أن جاءت موقعة اليمامة.

فقد أرسل أبو بكر الصديق –رضي الله عنه– خالد بن الوليد لقتال مسيلمة وبني حنيفة، ظل البطل يصول وبجول بسيفه الذي فلق به هام المشركين.

فانكسرت رجله، إلا أنه لم يتوقف وظل يقاتل ببسالة بأرض المعركة، وسقط المئات من المسلمين في هذه المعركة.

وكان من بينهم بطلنا المغوار، فقد نزفت دماؤه الشريفة التي طالما امتزجت بحب الله ورسوله، وتُوفي عام 12 هـ.

لكن سيرته العطرة لم تمت معه، ولن تموت في قلوبنا.

المصدر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد