أيفون وأول نسخة صدرت له

أيفون

أيفون السر وراء إنتاج أول أيفون في الحقيقة فان الجنون الذي حدث يوم العرض لم يكن الا “الجزء الظاهر من جبل الجليد” سعيا لاخراج هذا الجهاز الى النور. سأرجع الآن الى الوراء قليلا، حيث كانت بدايات فكرة تصنيع جهاز هاتف جديد بحيث يدمج مجموعة من المزايا معا في جهاز واحد. كان ذلك في العام 2005 و العام 2006

ظن الكثير من المدراء التنفيذيين و المهندسين في الشركة أن الأمر سيكون سهلا بالنسبة لهم، بعدما حققوا نجاحا باهرا في تصميم و انتاج جهاز “الأيبود”، و لكنهم كانوا جميعا مخطئين. حيث حاولت الشركة تصميم و تصنيع الجهاز المنشود عدة مرات، و جميعها كانت تأتي بتصاميم جديدة و أفكار جديدة و لكنها كانت تفشل. يقول أحد المدراء التنفيذيين العاملين على المشروع أن الأمر كان أشبه بإطلاق أول مركبة فضائية الى القمر، كان حجم التحديات هائل جدا.

كان مشروع أيفون أحد أكثر المشاريع تعقيدا في تاريخ الشركة، تم سحب العديد من المهندسين من أقسام أخرى للعمل على المشروع، ما أدى الى تأخير الكثير من أعمال الشركة، و كان الكثير ينظر الى المشروع على أنه أكبر مغامرة فاشلة من قبل “ستيف جوبز”

تحدي تصنيع الرقاقات الدقيقة و البطارية

أراد “ستيف جوبز” ان يضع نسخة مصغرة من نظام “ماك أو أس” الخاص بالحواسيب، على رقاقة صغيرة داخل هاتف أيفون، كان ذلك تحديا كبيرا بالنسبة الى المهندسين العاملين على المشروع، كان على المهندسين العمل على برنامج “محاكي رقائق” ليحاكي سرعتها الحقيقية و استخدامها للبطارية، وذلك لعدم توفر هذه الرقائق في العالم أجمع حتى العام 2006.

حتى البطارية التي كانت من المفترض أن تكون أمرا بسيطا، لم تكن كذلك في الحقيقة، حيث أن نظام التشغيل الخاص أيفون كان يستهلك الكثير من الطاقة ليعمل بالكفاءة المطلوبة.و لم تكن التكنولوجيا أنذاك متقدمة في مسألة انتاج البطاريات بأعمار عالية

تحدي تصنيع الشاشات متعددة اللمس

لم يقم أحد على الاطلاق بوضع شاشات متعددة اللمس في أي منتج من قبل، هذه التكنولوجيا موجودة منذ ستينات القرن الماضي و لكنها لم تكن متعددة اللمس. بدأت أبحاث أخرى في الثمانينات لتجربة شاشات متعددة اللمس. كان على شركة آبل أن تعمل في هذا المضمار لوحدها، أن تقوم بالابحاث لوحدها، و أن تتحمل جميع التكاليف المخاطر لتصنع هذه الشاشات لوحدها لأنه لم يكن أحد يستطيع ذلك أو حتى يمتلك التكنولوجيا لتصنيعها، ليس هذا فقط و لكن كان التحدي الأكبر أن تقوم آبل بانتاج شاشات من هذا النوع على المستوى التجاري بأعداد كبيرة جدا. حيث كان مجرد انتاج جهاز تجريبي واحد يكلف مبالغ طائلة جدا (حوالي 150 مليون دولار للجهاز الواحد). و كان على مهندسي الشركة خفض التكاليف ليصبح سعر الوحدة في متناول الزبائن.

ليس هذا فقط، بل كان على مهندسي الشركة أن يضعوا كل هذه التكنولوجيا على قطعة زجاجية صغيرة تسمى فيما بعد أيفون ، تستطيع أن تتفاعل مع كل لمسة من المستخدم مثل لوحة مفاتيح مصغرة، تصحح الكلمات الخاطئة، اضافة الى استعراض الصور و الفيديو و غيره، كان على مهندسي الشركة أيضا أن يبتكروا طرق التفاعل باللمس مثل حركة الأصابع عند تكبير أو تصغير الصور و غيرها،

تحدي اعادة تصميم نظام التشغيل ليتوافق مع جهاز أيفون

أراد “ستيف جوبز” ان يضع نسخة مصغرة من نظام “ماك أو أس” الخاص بالحواسيب، على رقاقة صغيرة داخل هاتف أيفون، كان ذلك تحديا عظيما يواجه المهندسين العاملين على المشروع التقني ، اذ كان عليهم اضافة ملايين الأسطر البرمجية، وفي المقابل شطب ملايين أخرى من الأسطر البرمجية.

يقول “بوشر” أحد أكبر المدراء التنفيذيين العاملين على مشروع الشاشات متعددة اللمس، يقول كانت المشكلة في النماذج الأولية للجهاز أن نظام التشغيل “أو أس” كان يتطلب وجود فأرة و لوحة مفاتيح و هذا من غير الممكن تواجده في جهاز أيفون، يتابع “بوشر” اضررنا الى ابتكار لوحة مفاتيح رقمية بالكامل لنتغلب على المشكلة. و التي استخدمت بعد ذلك بعامين كمكون أساسي في أجهزة أيفون.

السرية التامة في العمل

فرضت الشركة على العاملين على المشروع عدم الحديث عن الأمر لأي أحد كان حتى زوجاتهم أو أزواجهم، على الرغم من الساعات الطويلة للعمل التي كانت تصل 16 ساعة عمل يوميا، و ان تم اكتشاف أن أي مهندس أو فني قد نقل خبرا عن المشروع فانه يتم طرده مباشرة من العمل. كانت الشركة قد وقعت مع العاملين على المشروع “اتفاقية عدم افشاء أسرار العمل” التي بموجبها تستطيع الشركة ملاحقة العاملين لديها قانونيا في حال ثبت أنهم قد أفشوا سرا من أسرار الشركة.

عندما كان يتم احضار المهندسين لابلاغهم بالمشروع أيفون الجديد، كان يتم ابلاغهم بمدى سرية المشروع، أنهم ان أرادوا الدخول في المشروع عليهم أن يتخلوا عن كامل اجازاتهم و اجازات نهاية الأسبوع، و حتى الليل أصبح جميعها ملكا للمشروع، و أنهم يعملون تحت ضغط عمل هائل و جداول زمنية ضيقة جدا لم يعملوا بهذه الطريقة في حياتهم من قبل.

المصدر : 1