التفكير السلبي وأسبابه ومدى تأثيره السلبي على حياة الإنسان

التفكير السلبي

التفكير السلبي هو أخطر عدو يمكن أن يواجه الإنسان، قادر على تحويل الحياة إلى حلقة مستمرة من المتاعب والهواجس السلبية والأفعال الغير منطقية تمامًا وأيضا يؤدي إلى نتائج شبه كارثية مثل الإصابة بالأمراض العصبية، العضوية أو الشعور الدائم بالخوف والضياع، إنه أشبه بلدغة الثعبان فهي لا تقتلك بل السم الذي ينتشر بين عروقك هو من يتولى المهمة.

تذكر دائمًا أن كل الأفكار التي تحيا بها هي من صنعك أنت والوحيد القادر على تغييرها على هذا الكوكب هو أنت، كل شخص يتحكم بأفكاره، قد يؤثر علينا المحيط أو تكبلنا الظروف لكن هذا لا يقبع إلا في أذهاننا فقط نحن من نوفر لها المناخ الملائم والبيئة الحاضنة لكي تنمو وتقوى، سنتعرف هنا على الأسباب التي تصل بالفرد إلي أخطر حالات التفكير السلبي.

 

  • الابتعاد عن الخالق والتركيز في الحياة المادية

 

الحياة السريعة والتغيير المستمر وتحكم المعرفة الرقمية في حياتنا، جعلت أغلبنا يضيع في متاهات الحياة ويحاول أن يتداركها أكثر فيضيع أكثر وأكثر ويبتعد عن الخالق سبحانه وتعالى سواء كان ذلك عن علم أو عن جهل، لا تجعل لغتك الأساسية هي الحياة المادية تقرب روحيًا إلي الله يمدك بالهدوء الذي تبحث عنه.

هل تعرف شخصًا يسيطر عليه التفكير السلبي؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فأنت تعرف السبب وذلك لأن التقرب إلي الله والإيمان بقدرته يمنحنا شهور باليقين والسلام الداخلي يقول عز شأنه في كتابه ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ.

 

  • الأفكار والقيم المكتسبة من الواقع الخارجي

 

وكأن الرقم 7 له مدلول كوني عجيب فهو أيضا مرتبط بحياتنا، ففي السنوات السبع الأولى من نشأتنا هي الفترة التي تتكون فيها أكثر من 90% من القيم والمبادئ المترسخة في داخلنا سواء اُكتسبت من الوالدين، المدرسة أو الأصدقاء فتلك الفترة تؤثر علينا بشدة وتدعم تقوية التفكير السلبي.

هناك أشخاص نشأت في محيط مقتنع بأن أي تغيير يجريه في حياته يصيبه الفشل، إذًا فهو تبرمج على عدم المحاولة في التغيير لأنه سيواجه الفشل، وهناك أشخاص آخرين تبرمجت عقولهم على التعامل مع الآخرين بالصوت المرتفع والغضب، ستجد أنهم لا يجيدون التعامل مع الآخرين إلا هكذا.

 

  • التفكير في الماضي من مسببات التفكير السلبي

 

الماضي هو عبارة عن خبرات مكتسبة وتجارب عملية ومهارات تنموية وفقط، لا تدع أحدًا يخبرك بأن الماضي قادر علي تشكيل الحاضر، أنت فقط القادر على تحديد وجهتك هل هي للحاضر الحالي أم للماضي بكل ما فيه من أحداث ايجابية كانت أو سلبية.

في الواقع جميعًا نفكر في اتجاهين الماضي والمستقبل، الأول قد انتهى، والثاني ليس له وجود فلو قررت أن تعيش في الماضي فأنت قد سلمت نفسك للسلبية، وإذا قررت أن تعيش في المستقبل فأنت تصبح أسيرًا داخل سجون القلق.

 

  • مجتمع الأصدقاء المحيطين المليء بالسلبية

 

جرت العادة أنه عندما يجتمع الأصدقاء تجدهم يفتتحون كلامهم بالحديث عن السياسة ثم تبدأ مرحلة سب جماعي للمسئولين ثم ينتقل الكلام إلى الحياة ومشاكلها والعقبات الكثيرة المنتشرة من حولنا، وبعدها يتخذ الحديث مسار سلبي تمامًا عن أي شيء وعن كل الناس.

حاول تجنب تلك الحوارات،  حيث أن التركيز على السلبية يجعل العقل مبرمجًا على فتح هذا النوع من الملفات فقط، وبالتالي لا تنتظر نتائج فهي ستكون من نفس النوع أيضا وتأكد أن التعامل مع السلبيين سيحولك لغتك إلى سلبية دون دراية فعلية منك.

 

  • وسائل الإعلام وقدرتها في التأثير على المشاهدين

 

تملك وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وتوجهاتها القدرة في التأثير على متابعيها، الأغلبية العظمي من القنوات داخل التلفاز لا تشجع على أي شيء سوي الإثارة النفسية أو الجنسية وهو ما يزيد من مستوي التفكير السلبي والضياع والدخول في دهاليز متفرقات لا ناقة منها ولا جمل سوى الفوضويات.

وأخيرًا، يبقى تقدير الذات، احترام الآخرين، والثقة في النفس والارتباط بالمحيط الإيجابي من عوامل طرد التفكير السلبي من العقل الباطن.


اترك تعليقاً