موسوعة طيوف
أكبر موسوعة ألكترونية شاملة متنوعة

مصعب بن عمير سفير الدعوة الأول

مصعب بن عمير

دقائق ولحظات سعيدة سوف نقضيها مع هذا الصحابي الجليل من خلال سطور هذا المقال لكي نأخذ العبر، ونتعلم الكثير منه.

مصعب بن عمير غرة فتيان قريش، أحد الشخصيات الإسلامية، وأسطورة من أساطير الإيمان والفداء.

مصعب بن عمير قبل الإسلام

كان مصعب قبل إسلامه من أنعم فتيان مكة، لا يوجد من يلبس مثل لباسه، أو يتعطر كعطره.

كان غرة فتيان قريش، وأكثرهم جمالًا وشباباً، لؤلؤة مكة في المجالس والندوات.

ولد مصعب في بيت من أغنى البيوت بمكة، أبوه هو عمير بن هاشم بن عبد مناف.

وأمه هي خناس بنت مالك، وكانت ذات مال، فكبر في رخاء وترف.

إسلام مصعب بن عمير

لقد كان مصعب بن عمير مدللًا، لا يشغله من الدنيا سوى زينتها، وفجأة مرت فوق رأسه سحابة الإيمان وسقطت فوقه فشرب منها واغتسل، وخالط الإيمان قلبه وجسده في نفس الوقت.

ومن وقتها تحول الفتى المدلل المنعّم إلى أسطورة عظيمة من أساطير الدعوة والعطاء.

فبمجرد أن أعلن إسلامه حتى أدرك أنه يحمل على كاهله أمانة كبيرة.

لقد كان مصعب في بداية الأمر يُخفي إسلامه بسبب أمه، حيث كانت لها شخصية قوية تفوق شخصية العديد من الرجال.

فعندما علمت بإسلامه كاد يطير عقلها من هول المفاجأة، وهمت بإيذائه لكن نور الإيمان الذي على وجهه جعلها تتراجع، واكتفت بحبسه في دارها.

وجاءه الفرج من عند الله واستطاع الهرب من حبسه وغافل أمه وحراسه، وذهب إلى الحبشة.

وعاد بعدها مع من عاد من الحبشة، ولم يلبث إلا قليلًا حتى هاجر إليها مرة أخرى في الهجرة الثانية إلى الحبشة فارًا بدينه.

لقد منعته أمه من ثروتها بعد تركه لعبادة الأصنام، فقد كان مصعب بن عمير من أنعم الناس عيشًا قبل إسلامه.

وعندما أسلم زهد الدنيا وترك زينتها، وأصبح متفرغًا للعبادة ولطلب العلم.

فأصبح لا يرتدي إلا أخشن الثياب بعد أن كان يرتدي أغلاها وأحسنها، يأكل يومًا ويجوع أيامًا، لكن روحه متأنقة بسمو العقيدة، ومتألقة بنور الله.

مصعب بن عمير سفير الدعوة الأول بالمدينة

لقد بعثه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة (يثرب) لكي يكون سفير الدعوة الأول بعد مبايعة الأنصار الرسول في بيعة العقبة الأولى، حتى يفقّه الأنصار ويُقرؤهم القرآن.

فكان يذهب إلى ديار أهل المدينة يدعو إلى الإسلام، وبالفعل أسلم خلق كثير على يده.

مقالات ذات صلة بالمقال الذي تقرائه

واستأذن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لكي يجمع بهم فوافق، فجمع بهم في دار بن خيثمة.

ثم أتى إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- مع السبعين رجلًا الذين وافوه في بيعة العقبة الثانية.

ولبث في مكة قليلًا ثم عاد إلى المدينة ثانية قبل أن يهاجر الرسول –صلى الله عليه وسلم- إليها.

وكان مصعب بن عمير أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله.

وظل بعدها بصحبة النبي –عليه السلام- حتى أُذن للناس بالحرب.

شجاعته وولائه في بدر

شهد مصعب بن عمير بدرًا وقاتل فيها قتالًا شديدًا، وبعد أن انتصر المسلمون كان له موقفًا عظيمًا، حيث كان أخو مصعب أبو عزيز بن عمير من ضمن الأسرى.

فعندما فرّق الرسول –صلى الله عليه وسلم- الأسرى على أصحابه وقال لهم “استوصوا بالأسارى خيرًا” فكان  أبو عزيز تحت أسر أبو اليسر.

فعندما مر عليه أخيه مصعب قال لأبي اليسر: “شُدّ يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك”، وقد كان الأنصار يعاملون الأسرى كما وصاهم الرسول –عليه السلام-.

فعندما قال مصعب لأبي اليسر ما قال، قاله له أخو أبو عزيز: “ياأخي هذه وصاتك بي؟”، فقال له مصعب: “إنه أخي دونك”.

فسألت أمه عن أغلي ما فُدي به قرشي فقيل لها: أربعة آلاف درهم، فأرسلت أربعة آلاف درهم ففدته به، فقول مصعب لأخيه فيه الحق.

فإن الأخوة الإيمانية مقدمة على أخوة الرحم، والعلاقة الدينية أقوى من علاقة النسب.

والدليل على ذلك أنه إذا مات الرجل وليس له إلا ابن كافر فإنه لا يرثه، ويعود المال لأخوانه المؤمنين.

استشهاد مصعب بن عمير في غزوة أحد

لقد كان مصعب على رأس فرسان المسلمين حينما اشتعلت نار الحرب بين المسلمين والمشركين.

وكان في طليعة الجيش، يحمل لواء المسلمين، وحينما كان النصر حليفًا في بادئ الأمر  نزل الرماة من فوق الجبل.

وانشغلوا بجمع الغنائم، فحدث هرج ومرج، وجعل النصر من نصيب المشركين، وبينما الجمع تضطرب ويموج بعضها ببعض عمد فارس من فرسان قريش يدعى ابن قمِئة إلى مصعب وشهر سيفه، فقطع يده اليمنى.

فأمسك مصعب اللواء بيده اليسرى وهو يقول: ” وما محمد إلا رسول وقد خلت من قبله الرسل”، فعمد بن قمئة إلى يد مصعب اليسرى فقطعها.

فضم مصعب اللواء بصدره وهو يردد نفس الجملة، حتى قتله بن قمئة برمح، فسقط صريعًا، وانفلت منه اللواء.

وهكذا مات سفير الدعوة الأول، وحزن عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ووقف على جثث شهداء أحد.

وعلى جثة مصعب وقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾[الأحزاب:23].

المصدر

  • مصعب بن عمير
  • محمود المصري، أصحاب الرسول، مكتبة الصفا، ط1، 2005م.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد