مفهوم التخاطر الروحي .. نشأته وعلاقته بالقدرات البشرية عبر التاريخ

التخاطر الروحي

التخاطر الروحي هو من القدرات الشخصية الذاتية التي تستند إلى مواهب خاصة أو تستعين بعلم من العلوم التي تمكنها من الاتصال بالأخرين، كما يعد من الظواهر الإنسانية الفائقة التي تعلمها الإنسان وكانت هي وسيلة التواصل بين البشر في العصور الغابرة.

فقد الإنسان الكثير من قدراته الذاتية التي تمكنه من التواصل الروحي أو العقلي وذلك نتيجة التطور التقني والتقدم المعرفي التكنولوجي، حيث حلت الابتكارات البشرية محل الكثير من البشر في كافة مناحي الحياة لدرجة أصبحنا نري بها ظاهرة التخاطر الروحي أنها من الظواهر الخارقة في الطبيعة.

نشأة مفهوم التخاطر الروحي والتواصل بين عقل الإنسان

ظهر هذا المصطلح في القرن السابع عشر الميلادي علي يد العالم الإيطالي “فريدريك مايرز” وهو يشير إلى القدرة علي نقل المعلومات من عقل بشري إلى عقل آخر أو القدرة على اكتساب المعلومات المختلفة مثل الأفكار والمشاعر وغيرها، حيث استخدم ذلك المفهوم في الماضي كدليل على انتقال المعلومة.

يمكن أن يُقسم التخاطر الروحي إلى أكثر من فئة، منها التخاطر المتأخر وهو الذي يستهلك وقت أكبر في الانتقال التخاطر التنبؤي وهو ما تنتقل فيه الأفكار بين البشر من الماضي والحاضر أو المستقبل أو التخاطر الروحي العاطفي وهو ما يرتكز علي نقل الأحاسيس والمشاعر والأفكار بين البشر.

القدرات البشرية والتخاطر الروحي عبر التاريخ

أثبت العلم الحديث كثيرًا بأن الإنسان يسكن كوكب الأرض منذ عصور بعيدة، وأنه طور الكثير من قدراته الذاتية حتى يتأقلم مع الطبيعة، ويحافظ على بقاء جنسه، وإنها وإن كانت مدفونة غير ظاهرة فهي مازالت موجودة أو على الأقل أجزاء منها، وتظهر في ظاهرة تقصي الأثر المعروفة عند بدو الصحراء.

ذكرت الكثير من الحكايات في التاريخ تدل علي وجود حالات التخاطر الروحي بين البشر، منها مثلا حادثة “سارية الجبل” في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ما ذكره ابن خلدون في مقدمته والذي اعتبرها من الكرامات التي يمن بها الله سبحانه وتعالي على عباده الأتقياء.

العالم الحسي والتخاطر الروحي الواعي

برغم كل ما يمكن أن يثار من جدل حول مفهوم التخاطر الروحي وانتقال الأفكار بين البشر إلا أن العلماء يقسمون واقع الأنسان إلى عالمين أحدهما هو العالم المادي التي تسيطر عليه الحواس مثل السمع، البصر، الذوق واللمس وأن معظم الأفراد في الحياة اليومية يتعرضون إلى تواصل في الأفكار أو الأحاسيس.

يستدل العلماء بأمثلة كثيرة، مثلا الخوف الشديد الذي تتعرض له الأم فجأة يصاحبه تزايد في ضربات قلبها ثم بد دقائق يخبرها شخص ما بإصابة أحد أبناءها بمكروه، أو عندما يبدأ شخص بالتفكير في شخص آخر ثم بعدها يجد اتصال أو زيارة من هذا الشخص والأمثلة كثيرة.

الظروف الخاصة التي تدعم تحقيق التخاطر الروحي

عملية التخاطر الروحي وإرسال الأفكار والمشاعر بين الأشخاص يحتاج إلى بعض الظروف الخاصة التي تساعد في نجاح التواصل، منها هدوء الأعصاب، راحة البال، نسيان طابع الغضب، الطقس المعتدل الصافي والثقة الكاملة في تحقيق عملية الاتصال.

يجب ان تكون هناك صلة بين المرسل والمستقبل، أي قرابة روحية بينهما ليس شرط أن تكون متبادلة من الطرفين يكفي أن تكون من طرف المرسل أو من طرف المستقبل ويمكن أن تتم العملية أيًا كانت درجة الرابطة الروحية صديق أو أخ أو أم.

بالرغم من أن ظاهرة التخاطر الروحي ليست من العلوم المعتمدة، إلا أن هناك من الباحثين يدرسون ما يسمي ” علم ما وراء النفس” ويجزمون بأن تلك الظاهرة علمية وصحيحة، غير أن بعض النقاد يعترضون عليها ويرون أنها مجرد أوهام شخصية فقط.


اترك تعليقاً