علم النفس

ما هو مفهوم علم نفس النمو

علم نفس النمو

يعرف علم نفس النمو باسم علم النفس التنموي ويطلق عليه أيضا مصطلح علم النفس التطويري، ويصنف كفرع من فروع علم النفس العام ويعتبر من أهم الفروع التي يشملها علم النفس العام، وترجع أهميته لصلته المباشرة بمختلف مراحل الحياة التي يمر بها الإنسان، وكما نعلم فإن النمو طبيعة ليست قاصرة فقط على الإنسان بل توجد هذه الطبيعة في جميع أنواع الكائنات الحية، ونتعرف في إطار الحديث عن هذا الفرع على العوامل التي تستطيع التحكم في عملية النمو، كما نتناول أهمية دراسة علم نفس النمو وفروعه والنظريات التي ساهمت في ازدهاره وعلاقته بالعلوم الأخرى مثل علوم التشريح وعلوم الطب.

علم نفس النمو

يقصد بالنمو بوجه عام التغيرات التي تحدث بانتظام وبصورة متتابعة للإنسان في مراحل حياته المختلفة بداية من لحظة الإخصاب إلى يوم مماته، ويركز علم النفس التنموي أو التطويري كما يطلق عليه على دراسة نمو وتطور الإنسان في كافة مراحل حياته المختلفة، إذ يتناول تحليل التغيرات التي تطرأ على الإنسان بداية من لحظة تكونه في رحم الأم ووصولا لمرحلة الشيخوخة، كما يركز علم نفس النمو على دراسة هذه المتغيرات التي طرأت على الإنسان في مراحل نموه المختلفة من النواحي النفسية والسلوكية، والاهتمام كذلك بخصائص الإنسان الانفعالية والجسمية التي تصاحب كل مرحلة من مراحل حياته المختلفة.

الهدف من دراسة علم نفس النمو

تتحكم في عملية النمو وطبيعته وسرعته مجموعة من العوامل منها العوامل الوراثية والعوامل البيئية، والعوامل الوراثية تعني ما نرثه عن الآباء من خصائص وراثية لا نملك القدرة على التدخل بها، وتكون هذه العوامل مسؤولة عن صفات الإنسان الشكلية والجسدية فقط، أما العوامل البيئية فهي التي تؤثر بشكل أكبر على نمو الإنسان وتتمثل في عوامل عدة مثل البيئة الاجتماعية والمستوى الاقتصادي والبيئة الثقافية والأكل والشرب، وغيرها من العوامل التي تتحكم في نمو الإنسان في مختلف مراحله، وتتضح أهمية دراسة علم النفس التنموي في جانبين هما:

  1. الجانب النظري:
  • فهم الطبيعة البشرية والقدرة على معرفتها بشكل صحيح وطبيعة النفس البشرية في كافة المراحل التي تمر بها، ويساهم ذلك في إحداث تفاعل مع البشر في أعمارهم المختلفة كالأطفال والمراهقين وكبار السن، وذلك من خلال الاعتماد على أسس الفهم الصحيح التي تساعد في فهم طبيعة هؤلاء وطبيعة نموهم والخصائص التي يتمتعون بها، إذ بذلك يتسع نطاق المعرفة التي يحتاج إليها الآباء والأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين وغيرهم من الفئات التي يتطلب عملها الاهتمام بهذه الدراسة.
  • المعرفة الكاملة لكلا من الوراثة والبيئة اللتان تؤثران على سلوك الأفراد وتشكيل رغباتهم وأنماط هذا السلوك، إذ تهدف دراسة علم نفس النمو إلى معرفة علاقة الفرد بالبيئة التي يعيش فيها وتأثير هذه البيئة عليه بالسلب والإيجاب ومدى هذا التأثير.
  • تحديد ومعرفة ما يحكم عملية النمو من قوانين ومبادئ والتعرف على النظريات العديدة ذات الصلة بعملية النمو، إذ تساهم المعرفة بهذه النظريات في العمل في عدة مجالات منها المجالات الخاصة بالتنشئة الاجتماعية أو دور الرعاية، كما نتمكن بواسطة دراسة هذا الفرع من فروع علم النفس العام من الحصول على التغذية المعرفية التي نتمكن بواسطتها من التنبؤ بسلوك الفرد وما يتوقع منه من ردود أفعال ومدى ملائمة هذه الأفعال للمرحلة العمرية التي يمر بها، وبالتالي العمل على وضع عملية النمو في مسارها الصحيح.
  1. الجانب التطبيقي:
  • القدرة على السيطرة والتحكم والضبط في التأثيرات والتغيرات التي تؤثر في عملية النمو، وتوجيه الأفراد في جميع مراحلهم العمرية المختلفة، فمن خلال فهم السلوك الإنساني بجميع أنماطه المختلفة وتحليل هذا السلوك ومعرفة كافة ما يؤثر فيه من عوامل بالسلب والإيجاب، يمكننا تحديد الأسلوب الأمثل المتبع في التنشئة الاجتماعية وتقويم وتغيير هذا السلوك من أجل تحقيق غاية هامة ألا وهي سعادة الإنسان والحفاظ على سلامة البيئة المحيطة به.
  • كشف الطفرات الشاذة أو تحديد ما إذا كان يوجد انحراف غير طبيعي لا يلائم المرحلة العمرية التي يوجد بها ولا يتلائم مع المعايير التي تتطلبها عملية النمو في هذه المرحلة العمرية، وحينها يتم البحث عن حلول من شأنها العمل على إعادة عملية النمو لمسارها الصحيح والطبيعي.
  • إعداد مناهج ومقررات تعليمية يلبى بواسطتها المطالب التي تحتاج إليها عملية النمو والحرص على أن تكون هذه المناهج والمقررات ملائمة لما يحدث في العصر الحالي من تغيرات، إذ أن ما يلائم فئة عمرية ما لا يلائم فئة أخرى فالمناهج التي يقوم بدراستها طفل في الروضة بلا شك تختلف عن المناهج التي يقوم بدراستها المراهق، كما يتيح لنا هذا الفرع تحديد الأهداف التربوية وصياغتها بشكل صحيح من أجل تأسيس منهج مثالي وواضح ويشمل كافة ما يتعلق بمراحل النمو ومتطلبات هذه المراحل.

اقرأ أيضًا: ما هو مفهوم علم النفس المعرفي

نظريات علم نفس النمو وفروعه

شهد القرن التاسع عشر أول الإرهاصات التي تختص بدراسة هذا العلم على يد العالم ( روسو ) إلا أن نظرياته كانت تفتقد للناحية العلمية، وقد ساهم في ظهور وازدهار علم النفس التنموي منذ ظهوره كعلم في القرن العشرين العديد من النظريات، ومن هذه النظريات نظرية جان بياجيه للعمليات العقلية وتعد هذه النظرية من أقوى النظريات فقد استطاعت السيطرة على علم النفس لما يقرب من نصف قرن، ونظرية سيجموند فرويد والتحليل النفسي والتي ركزت على دراسة النمو الجسمي والانفعالي والجنسي لدى الأطفال، ونظرية أريكسون وغيرها من النظريات التي ساهمت في ازدهار هذا العلم، وتنقسم فروع علم النفس إلى ثلاثة فروع هي:

  • علم النفس التنموي للطفل.
  • علم النفس التنموي للشباب والمراهقة.
  • علم النفس التنموي للشيخوخة.

اقرأ أيضًا: أهمية علم النفس الاجتماعي 

العلاقة بين علم نفس النمو والعلوم الأخرى

يرى المتخصصون أن العلاقة التي تصل علم نفس النمو بالمجالات الأخرى التي يزخر بها علم النفس تعتبر علاقة تكاملية، إذ نحتاج في دراستنا لنمو الإنسان إلى الوصول للمعرفة الكاملة للجسم ومعرفة مدى تمتع هذا الجسم بالصحة إذ يوجد تأثير متبادل بين كلا من الجسم وعملية النمو، وعلم نفس النمو يتصل بالعديد من العلوم الأخرى مثل علم الأحياء وعلم الاجتماع، وعلم وظائف الأعضاء ونحو ذلك من العلوم الأخرى مثل علم التربية الذي يرتبط بشكل كبير بعلم النفس التنموي، وذلك يرجع إلى أن الهدف الذي يسعى إليه علم التربية هو تطبيق القوانين في ميدان التربية والتي يستمدها من علم نفس النمو.

المصدر

السابق
تفسير رؤية انجاب ولد في المنام للامام الصادق
التالي
تفسير التاج في الحلم لكبار المفسرين