الإدريسي أبو الجغرافيا

حديثنا اليوم سيكون عن عالم مسلم شهير نجح في تحديد ملامح العالم بأكمله بذكائه وإبداعاته وهو الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا.

فهذه الخرائط التي بين أيدينا اليوم والتقسيمات الجغرافية وحدود مرتفعات الأرض لم نكن لنعلم بها لولاه هو ولولا اكتشافاته المذهلة.

وهو ما دفعنا للتطرق أكثر عن حياته ونشأته وكيفية اكتشافه لعلم الجغرافيا في جولة سريعة للحديث عن واحدًا من أهم العباقرة الذي أنجبهم العالم إلينا.

نشأة الإدريسي وبدايته

اسمه بالكامل هو أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي.

ولمن يخفى عنه الأمر فإن هذا العالم الجليل يعود نسبه سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ولُد الإدريسي في مدينة سبتة التي تقع في شمال المغرب، ومنذ صغره وهو رحالة يتنقل بين البلدان ويتعرف على الثقافات ويكتشف أسرار البلاد وطباع كل دولة.

وخلال انتقاله وترحلاه زار عدد كبير من البلاد منها: الحجاز، مصر، القسطنطينية.

كما وصل إلى سواحل إنجلترا وفرنسا وقام بزيارة أماكن عديدة بقارة آسيا، وعاش فترة طويلة كذلك في جزيرة صقلية.

ولكن على الرغم من هذا الكم الهائل من البلدان الذي قام بزياتها إلا أنه كان دائمًا الحنين إلى موطنه الأصلي ومكان ميلاده سبتة.

الإدريسي وأهم إنجازاته

مع إعلان سقوط الدولة الإسلامية وقع اختيار الإدريسي على جزيرة صقلية للانتقال للعيش بها حتى أنه تم تلقيبه بالصقلي.

ومع حبه الشديد للعلم والاكتشاف وجد في حاكم صقلية الملك روجر الثاني أيضًا الشغف بالعلم، والترحال جعل الإدريسي مغرمًا بالفضاء وهو ما دفعه لمحاولة شرح نظريته للحاكم المعروف عنه حسن استقبال الضيوف.

وبالفعل قام الإدريسي بشرح موقع الأرض في الفضاء للملك روجر الثاني عن طريق استخدامه لبيضة لتمثيل كوكب الأرض.

فالبيضة تنقسم إلى صفار وبياض، الصفار يمثل كوكب الأرض أما البياض فيمثل الفضاء الخارجي الذي تسبح فيه الأرض وتحلق.

ونال الأمر استحسان كبير من حاكم صقلية الذي أمر بتوفير المال اللازم له من أجل تنفيذه لخارطة العالم والتي تعُرف باسم لوح الترسيم على دائرة من الفضة.

وبالفعل تمكن الإدريسي من رسم العديد من المواقع على لوحة الترسيم بشكل متناهي الدقة.

وذلك من خلال سماعه للوصف الدقيق من أصحاب الأماكن التي كانوا يعيشون بها.

حيث نجح في تجسيد دولة السودان على اللوحة بشكل لا يختلف كثيرًا عن شكل السودان اليوم على الخريطة.

كما أنه أول من أكتشف خطوط الطول ودوائر العرض لمعرفة الفرق بين الدول في حالة المناخ والطقس.

وبذلك أصبح الإدريسي أحد واضعي علم الجغرافيا، وأحد كبار الجغرافيين في التاريخ.

وإليه يعود الفضل في اكتشاف موقع مصر على الخريطة وتحديدها بنهر النيل.

هذا إلى جانب نجاحه في تحديد اتجاهات الأنهار والبحيرات والمرتفعات، حيث ضمنها في خرائطه مع معلومات عن المدن الرئيسية وحدود الدول.

مؤلفات الإدريسي

لم تقتصر براعة الإدريسي على الجغرافيا فقط بل كان له باع طويل وتفوق في علم الرياضيات أيضًا.

وله الكثير من المؤلفات التي أفادت البشرية من بعده منها: “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق”، وكتاب “المالك والمسالك”.

وختامًا، فنحن من الأشخاص المحظوظة التي لها تاريخ حافل بالإنجازات ومر عليه كم هائل من العلماء الذين أثروا فيه بشكل لا يمكن إنكاره أو إخفاء نتائجه التي لازالت حتى اليوم في كافة المجالات سواء الرياضيات، الأدب، الجغرافيا، اللغات.

وغيرها الكثير من المجالات التي يستفيد منها العالم الآن.

ولا خلاف على أنه أفضل أثر طيب يتركه الإنسان بعد وفاته هو اكتشاف يذهل العالم ويتم الاستفادة منه على مر العصور.

وهو ما يضمن تخليد اسمه وبقاء سيرته باستمرار وخاصة عند الحديث عن ما قام باكتشافه.

الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق