قصص قصيرة واقعية

يفضل الكثير من الناس قراءة قصص قصيرة حيث تعد القراءة من أحد الهوايات التي تحظى بشغف الصغير والكبير على حد سواء إذ يعتبرونها شكلًا من أشكال الترفيه والتثقيف، فضلًا عن أنها إحدى وسائل المعرفة لديهم حيث يفضلونها عن مشاهدة الأفلام، كما أنها تعزز من القدرة الإبداعية لدى الكبار والصغار.

وليس الخيال وحده هو الذي يميز القصص، فهناك قصص قصيرة تمت كتابتها اقتباسًا من أحداث واقعية تروي تجارب حدثت بالفعل، بل وأيضًا هناك قصص قصيرة واقعية تفوق أحداثها حدود الخيال وتكون نسبة المتعة فيها والإثارة فيها أكثر من بعض القصص المكتوبة من وحي الخيال.

أمثلة من قصص قصيرة واقعية

الشاب والرجل العجوز

هناك قصص قصيرة تحث على عدم التسرع في الحكم على الناس حتى نعرف الحقيقة في صورتها الكاملة.

ذات يوم كان رجل عجوز مسافرًا في قطار بصحبة ابنه الشاب الذي يبلغ من عمره 27 سنة، وكان الشاب تظهر عليه علامات الدهشة والفضول والسعادة، كما كان يتصرف وكأنه طفل صغير وليس كشخص لديه من العمر ما بلغ هذا الشاب.

كان الشاب يخرج يديه من نافذة القطار ليستشعر مرور الهواء عليها، وينظر من النافذة بدهشة شديدة إلى كل ما تراه عيناه أثناء حركة القطار فيما كانت تبدو على الرجل العجوز ملامح الفرحة شديدة نظرًا لسعادة ابنه.

وفجأة، صراخ الشاب “أبي.. انظر إلى كل تلك الأشجار التي يسير القطار بجانبها.. إنها حقًا جميلة”، وكان هناك رجلان بجانب الشاب وأبيه يراقبان ما يحدث بدهشة شديدة، حيث أثار استغرابهما تصرفات الشاب التي لا تليق بشخص في عمره ولا يفعلها إلا طفل صغير.

وسرعان ما عاد الشاب إل التحدث مع أبيه قائلًا: “هل ترى يا أبي السماء وجمالها.. انظر إلى تلك الغيوم التي تسير مع القطار!”، فازداد تعجب الرجلين الذين يجلسان بالقرب من الشاب وأبيه شيئًا فشيئًا، وفجأة بدأ هطول الأمطار فزادت ملامح البهجة والسرور والفرح على وجه الشاب الذي صرخ قائلًا: “إنها تمطر يا أبي أرى الأمطار وأشعر بتساقط الماء على يدي”.

تحول تعجب الرجلين إلى فضول الشديد حيث قررا أن يخرجا عن صمتهما ويسألا والد الشاب: “لماذا لا تذهب إلى طبيب لكي تعالج ابنك؟”، فارتسمت على وجه الرجل العجوز ابتسامة خفيفة وقال لهما: “إننا بالفعل قادمان من المستشفى حيث أجرى ابني عملية جراحية واستطاع أن يبصر لأول مرة في حياته، وهذا ما يفسر تصرفاته التي أثارت تعجبكما”.

قصة الرجل والفراشة

يحكى أن رجلًا كان يقف بالقرب من إحدى الأشجار مراقبًا فراشة صغيرة تخرج من شرنقتها، وكانت الفراشة تحاول الخروج من خلال ثقب صغير في الشرنقة بدأ ينفرج لها شيئًا فشيئًا.

ظل الرجل يراقب الفراشة لوقت طويل وبعد مضي ساعات توقفت الفراشة عن الحركة ولم تخرج من ثقب الشرنقة الصغير، فحزن الرجل حزنًا شديدًا حيث ظن أنها لا تستطيع الخروج من الشرنقة وتعبت من محاولتها في الخروج فتوقفت.

قرر الرجل أن يساعد الفراشة على الخروج فأحضر مقصًا وبدأ يقص به الشرنقة لكي تتسع الفتحة الصغيرة فتتمكن الفراشة من الخروج، وما إن انتهى الرجل من قص الشرنقة حتى سقطت الفراشة على الأرض إذ كان جسمها لا يزال نحيلًا وأجنحتها ضعيفة.

استمر الرجل في مشاهدة الفراشة وهو منتظر أن تكبر أجنحتها وتقوى على الطيران ظنًا منه أنه ساعدها بقص الشرنقة، ولكن الذي  حدث هو عكس ما توقع الرجل فلم تستطع الفراشة أن تطير ولا تقوَ على الحركة.

لم يكن الرجل على دراية بأنه كان يجب أن يترك الفراشة حتى تخرج بنفسها من الشرنقة دون مساعدة منه، حيث إنها لن تتمكن من ذلك إلا عند خروج سوائل من جسمها يتم ضخها في أجنحتها حتى تقوى على الطيران، وأن هذا برحمة وفضل من الله سبحانه وتعالى أن تظل الفراشة في شرنقتها ولا تخرج من الفتحة الصغيرة.

والمستفاد من هذه القصة أنه لا يجب أن نتدخل حياة الآخرين ظنًا منا أننا نقدم إليهم خدمة أو نساعدهم في أمور حياتهم، فقد نضرهم أكثر مما نفيدهم، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل منا حياته وظروفه الخاصة التي لا تشبه ظروف الآخرين.

الفتى وصاحبة العمل

ذات يوم دخل فتى صغير في السن إلى محل تجاري ثم توجه إلى الطاولة التي يوضع عليها الهاتف وأحضر كرسيًا ووقف فوقه لكي يتمكن من الوصول إلى الهاتف، وبدأ يجري مكالمة هاتفية.

انتبه صاحب المحل إلى الفتى وقرر أن يستمع إلى المكالمة التي يجريها الفتى، وبدأ الفتى في التحدث قائلًا: “سيدي.. هل متاح لي الحصول على فرصة عمل لديكِ.. يمكنني جز الأعشاب في حديقتك”.

قالت له السيدة: “شكرًا ليس لدي فرصة لك.. هناك شخص آخر يقوم بجز الأعشاب في حديقتي”، فرد الفتى قائلًا: “سأقبل بنصف الأجر الذي تعطينه لذلك الشخص.. فأرجوكِ وافقي أن أعمل لديكِ”، رفضت السيدة مرة أخرة وأخبرته أنها راضية عن أداء الشخص الذي يعمل لديها ولا تريد أن تغيره على أي حال.

ازداد إلحاح الفتى تجاه السيدة وقال: “أستطيع أيضًا أن أنظف مرآب السيارات وممر الحديقة والسور وحتى الرصيف أمام المنزل، يمكنني أن أجعل حديقتك هي الأجمل والأبهى بين حدائق المدينة”، ولكن السيدة ثبتت على موقفها ورفضت عرض الفتى مؤكدة أنها لا تريد شخصًا غير الذي يعمل لديها.

تبسم الفتى ابتسامة غريبة ثم أغلق الهاتف مما أثار استغراب وتعجب صاحب المحل الذي كان ينصت إلى المكالمة، فكيف له أن يبتسم بعد أن رفضت السيدة التي كان يكلمها طلبه في أن يعمله لديها وهو في أشد الحاجة إلى العمل كما بدا من حديثه معها.

دنا صاحب المحل من الفتى وقال: “لقد أعجبني إصرارك وهمتك واستعدادك إلى العمل، ولذلك فإني أعرض عليك أن تعمل لدي في المحل”، فرد الفتى ردًا غير متوقع، وقال: “شكرًا سيدي لعرضك، ولكني لا أحتاج إلى فرصة عمل، فأنا الشخص الذي يعمل لدى تلك السيدة التي كنت أتحدث معها ولكني كنت أتأكد فقط من رضاها عن أدائي في العمل”.

الفتاة وورقة الشجرة

كانت هناك فتاة مريضة طريحة الفراش من شدة ما تعاني من مرض، في إحدى ليالي الخريف، فسألت أختها التي تكبرها في السن وكانت تنظر من خلال النافذة: “كم تبقى من أوراق تلك الشجرة التي أمامك يا أختي؟”، فردت عليها وهي تحبس دموعها سائلة: “ولماذا تسألين؟”، فقالت: “لأن عدد الأيام التي تبقت من عمري هو نفس عدد أوراق الشجرة التي أمامك”.

تبسمت الأخت الكبيرة وقالت: “علينا أن نستمتع بكل لحظة في حياتنا حتى يأتي ذلك اليوم ومرت الأيام وتساقطت كل أوراق الشجرة ماعدا ورقة واحدة ظلت ثابتة في مكانها متمسكة بالشجرة ولم تتحرك.

ظلت الفتاة المريضة تترقب سقوط الورقة ولكنها لم تسقط فشعرت الفتاة بشيء من الأمل لكون الورقة لم تسقط، ومرت الأيام وما زالت الورقة في مكانها ولم تسقط، وبدأت الفتاة تتماثل للشفاء بشكل تدريجي حتى تعافت تمامًا.

خرجت الفتاة إلى الشارع وتوجهت إلى الشجرة وأرادت أن تلقي نظرة على تلك الورقة التي لم تسقط، ولكنها حينما لمستها وجدتها ورقة غير حقيقية صنعت من البلاستيك، واكتشفت أن أختها الكبيرة هي التي ثبتت تلك الورقة في الشجرة لكي لا تفقد أختها الأمل في الشفاء، وذلك لأن الأمل يقوي الروح ويساعد الإنسان على مواجهة الكثير من متاعب الحياة.

الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق