قصص دينية من القرآن الكريم

لا يقتصر الشعور بالاستمتاع عند سماع القصص على الأطفال فقط، فما زال لدى الكثير من الناس حتى الكبار شغف شديد نحو سماع وقراءة القصص والاستمتاع بما فيها من أحداث، فإنها أحد أساليب تقديم الحكمة أو العبرة بشكل مستساغ من خلال أحداث مثيرة وشيقة.

ويفضل الكثير قراءة قصص دينية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها أنها تكون واقعية وليست من وحي الخيال، كما أنها تكون أكثر تأثيرًا في النفوس وذلك لقدسيتها.

وهناك أيضًأ قصص دينية يحرص الكثير من الآباء على أن يطّلع عليها أبناؤهم وذلك بغرض أن يغرسوا في نفوسهم قيمًا ومبادئ صحيحة تؤثر على سلوكهم ومعاملاتهم وطريقة تفكيرهم بشكل إيجابي فيما بعد.

يوصى بقراءته 💯 ملخص عن قصص الأنبياء

قصص دينية وردت في القرآن

لا توجد قصص دينية أفضل من تلك التي وردت في القرآن الكريم إذ أن الذي أخبرنا بها هو الله عز وجل وذلك يعطي قارئها يقينًا تامًا بأنه سيخرج منها بحكمة أو عظة أو عبرة ستترك في نفسه أثرًا عظيمًا، وقد يخرج منها بالحكمة من فرض الله أمر معين أو نهيه عنه.

قصة قابيل وهابيل

وردت في القرآن الكريم قصة ابني آدم قابيل وهابيل التي تعتبر من أكثر قصص دينية موعظة لسامعها، حيث تحدثت عن أول جريمة قتل عرفتها البشرية، إذ قال الله تعالى في سورة المائدة: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)”.

وتتلخص أحداث القصة في خلاف حدث بين اثنين من أبناء آدم وهما قابيل وهابيل حيث طلب منهما أبوهما أن يتزوج كل منهما توأم الآخر وكان الزواج بهذه الطريقة في بادئ الأمر حفاظًا على الجنس البشري.

وكانت الفتاة الأقل جمالا من نصيب قابيل فرفض ذلك الزواج وأراد أن يتزوج من توأمه الأكثر جمالا والتي كانت من نصيب أخيه هابيل، فهدى الله آدم إلى سبيل للخروج من ذلك المأزق وهو أن يقدم كل منهما قربانًا، ومن يتقبل الله قربانه سينال مراده.

وبالفعل تقرب كل قابيل وهابيل وقابيل بقربان فارسل الله نارًا من السماء أكلت قربان هابيل وتركت قربان أخيه، ورغم ذلك لم يرض قابيل وتوعد أخيه بالقتل فقال إنما يتقبل الله من المتقين، ورفض أن يقاتل أخيه فقتله قابيل بعدها وهو نائم.

وحمل قابيل جثة أخيه وهو في حيرة إذ لم يكن لم يعرف كيف يواريها، فبعث الله غرابين يقتتلان فقتل أحدهما الآخر فحفر حفر بمنقاره في التراب ليواري فيها جثة الغراب الآخر ويدفنها تحت التراب، وشهد قابيل ذلك الموقف وتعلم كيف يواري جثة أخيه ففعل مثلما فعل الغراب.

قصص دينية – أهل الكهف

تتحدث القصة عن فتية مؤمنين بالله كانوا على دين نبي الله عيسى ابن مريم وظهر في مدينتهم ملكًا يقال له دقيانوس وكان كافرًا يعبد الأصنام ويجبر الناس على عبادتها مثله وكان يقتل كل من يؤمن بالله، كما كان قوم هؤلاء الفتية أيضًا يعبدون الأصنام.

وكان الفتية ثابتين على إيمانهم فقرروا الفرار بدينهم من بطش الملك فيسر الله لهم سبيلا إلى كهف ليختبئوا فيه وعندما وصلوا إلى الكهف ناموا وكان معهم كلبهم، فظلوا نائمين بحفظ الله في هذا الكهف 300 سنة وازدادوا تسعًا ثم أوقظهم بعد هذه المدة الطويلة، وظلوا يتساءلون فيما بينهم عن الوقت الذي أمضوه في النوم وظنوا أنهم لبثوا في هذا الكهف يومًا أو جزءًا من اليوم.

وأراد الفتية أن يجلبوا طعامًا فبعثوا أحدهم إلى المدينة لكي يشتري لهم طعامًا ببعض من المال الذي كان لديهم طالبين منه أن يتلطف لكي لا يشعر بهم أحد فيعرف الملك دقيانوس مكانهم فيقتلهم.

وبالفعل نزل أحدهم إلى سوق المدينة لكي يشتري لهم طعامًا وكلما مر على تاجر وأظهر له العملات التي لديه أنكرها لأنها عملات قديمة مر عليها زمن بعيد وظل هكذا حتى تساءل الناس في المدينة عن أمر الفتى والعملات التي معه.

وكان الله قد بعث في ذلك الوقت ملكًا مؤمنًا على دين عيسى ابن مريم، فرفع الناس ذلك الأمر إليه فاستدعى الفتى وسأله عن أمره فقص عليه ما فعله هو وأصحابه، فأراد الملك أن يرى هؤلاء الفتية فارسل إليهم الفتى لكي يأتي بهم.

ولما وصل إليهم صاحبهم أماتهم الله جميعًا فذهب الملك إلى الكهف لما استبطأ الفتى وأصحابه ولما دخل عليهم وجدهم قد ماتوا جميعًا، فأمر أن يبنى عليهم بنيانًا يصلي الناس ويتعبد فيه إلى الله.

قصة سورة البقرة

تتمثل أحداث القصة في أن واحد من بني إسرائيل طمع في ماله عمه وأراد أن يرثه، وكان عمه عقيمًا ليس له ولد فقتله ثم ألقى جثته ليلًا أمام بيت أحد الرجال من القوم وظل يبكي عمه واتهم الرجل بقتله فدافع أهل الرجل عنه وأرادوا أن يدرؤوا عنه جريمة القتل وكاد أن يقتتل بنو إسرائيل، فقال رجل منهم أن يذهبوا إلى نبي الله موسى لكي يساعدهم في أن يعرفوا القاتل بدلا من أن يتقاتلوا.

ذهب القوم إلى موسى (عليه السلام) وأخبروه بما حدث وطلبوا منه أن يدلهم على القاتل الحقيقي فدعى موسى الله عز وجل أن يبين لهم القاتل، فأوحى الله إليه أن يخبر بنو إسرائيل بأن الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة ويضربوا المقتول ببعضها وسيقوم ويخبرهم من الذي قتله.

تعجب بنو إسرائيل مما أمرهم به الله واتهموا نبي الله موسى بأنه يستهزئ بهم وقد بين الله ذلك في القرآن الكريم إذ قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)”.

طلب القوم من موسى أن يبين لهم صفات البقرة فقال لهم: إنّها ليست كبيرة فتكون قد ولدت كثيرًا، ولا صغيرة لم يسبق لها أن ولدت، وإنما هي متوسطة في العمر، ولكنهم شددوا على أنفسهم وعادوا إلى موسى وسألوه عن لونها فقال لهم إن لونها أصفر نقي تسر كل من ينظر إليها.

عاد بنو إسرائيل وقالوا إلى نبي الله موسى أن البقر كله تشابه عليهم فادعُ لنا ربك أن يبين لنا صفات تميزها عن سائر مثيلاتها فقال لهم إنها بقرة لا تستخدم في الحرث ولا في السقاية، وبحثوا كثيرًا حتى وجدوا بقرة بهذه الصفات واشتروها بوزنها ذهبًا، و قال ابن عباس رضي الله عنه: (فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا وتعنتوا على موسى، فشدّد الله عليهم).

وذبح بنو إسرائيل البقرة وضربوا المقتول بلحمها كما أمرهم الله فقام القتيل بإذن الله وأخبرهم بأن الذي قتله هو ابن أخيه ثم مات وقد بين الله ذلك في كتابه الكريم بقوله تعالى في سورة البقرة: “فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد