أهمية علم النفس الاجتماعي

ترتبط العلوم الثلاثة علم النفس الاجتماعي وعلم النفس وعلم الاجتماع بعلاقة قوية، حيث أن علم النفس هو العلم المعني بدراسة الفرد وتفكيره وسلوكه بينما لا يهتم علم الاجتماع بالفرد بل يصب جل اهتمامه على دراسة الحياة الاجتماعية للبشر.

ومن هنا يظهر الدور الذي يلعبه علم النفس الاجتماعي ألا وهو سد الفجوة بين هذين النوعين من العلوم، فهو علم يهتم بدراسة سلوك الفرد ودراسة أفكاره التي تدور في نطاق علاقاته بالآخرين،.

ويعرف هذا العلم بالعديد من التعريفات التي نستنبطها من المجالات التي يستخدم فيها هذا العلم ويضطلع بدور هام فيها، لذا فإننا وفي سياق حديثنا عن ماهية هذا العلم نعرض الفئات التي يلعب هذا العلم دور هام في حياتها وعملها.

علم النفس الاجتماعي

يرى البعض أن البداية الحقيقية لنشأة هذا العلم وظهوره تنبثق من أفكار وكتابات الفلاسفة القدامى مثل الفارابي وأرسطو وغيرهم، إلا أن بداية هذا العلم وظهوره بصورة شبه مستقلة عن علم النفس تتجلى بشكل أوضح في كتاب للعالم ويليام مكدوجال عالم النفس الأمريكي.

ويعرف هذا الكتاب باسم مقدمة في علم النفس الاجتماعي وقد صدر عام 1908، وقد بدأ العصر الذهبي لهذا العلم وازدهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فقد اتجهت أنظار قيادات الجيش والحكومة الأمريكية نحو العلماء وذلك من أجل دراسة عدد من المفاهيم، وجدوا أنها تعد بمثابة أسلحة لا تقل أهميتها عن القنابل والصواريخ النووية ألا وهي سلاح البروباجندا والإقناع.

تعريف علم النفس الاجتماعي

يصنف ضمن فروع علم النفس العام فهو يمثل الدراسة العلمية المعنية بدراسة الإنسان بوصفه كائن اجتماعي، إذ يركز على دراسة السلوك الاجتماعي الذي يصدر من الأفراد في المواقف الاجتماعية المختلفة، كما يهتم هذا العلم بدراسة الخصائص النفسية التي تميز الجماعات وأشكال وصور التفاعل الاجتماعي.

والعلاقات التبادلية بين الأفراد وتأثيراتها مثل العلاقات التي تنشأ داخل الأسرة كعلاقة الآباء والأمهات وأبنائهم، وتعرف الجماعة بأنها وحدة اجتماعية تتكون من مجموعة أو عدد من الأفراد الذين يرتبطون بعلاقات اجتماعية فيما بينهم ويؤثر التفاعل الاجتماعي المتبادل بينهم في بعضهم البعض، ولهذه الجماعات أنواع تتمثل في الآتي:

  • الجماعة المرجعية: يرجع الفرد لهذه الجماعة في حال رغبته تقويم السلوك الاجتماعي له.
  • الجماعة الأولية: تجمع أواصر الحب والصداقة والمعرفة الشخصية بين أفراد هذه الجماعة.
  • الجماعة الثانوية: تختلف هذه الجماعة عن الجماعة السابقة فهي لا يتوافر بها الاتصال الشخصي بين أفرادها، ويرجع السبب في ذلك أنها جماعات كبيرة إلى الحد الذي يجعل من الصعب توافر هذا النوع من الاتصال.
  • الجماعة الرسمية: تتأسس هذه الجماعة بالمنظمات الرسمية للعمل على تحقيق أهداف محددة وتكون هذه الأهداف لصالح هذه المنظمة.
  • الجماعة غير الرسمية: تتكون هذه الجماعة بصورة تلقائية في المنظمة الاجتماعية والسبب في تكون هذا النوع من الجماعات تواجد عدد من الأفراد في ذات المكان لفترة طويلة، ويتجمع هؤلاء في شكل علاقات إنسانية يكون من أهدافها إشباع الحاجات المتنوعة والمختلفة لديهم.

اقرأ أيضًا: ما هو علم النفس

الأهمية المباشرة لعلم النفس الاجتماعي

يضطلع علم النفس الاجتماعي بدور مباشر وغير مباشر في الحياة إذ تتجلى الأهمية المباشرة له في ما نشهده من مواقف حياتية يومية في المجتمع، أما الدور غير المباشر يظهر جليا في حياة المجتمعات العالمية والدولية ودور هذا العلم في القضايا التي تواجه شعوب العالم، وتحتاج الفئات التي تحتك بالأفراد والجماعات إلى دراسة علم النفس الاجتماعي ومبادئه للوصول إلى الفهم الصحيح للسلوكيات الاجتماعية ومعرفة كيفية توجيهها، ومن هذه الفئات التي يمثل لها هذا العلم أهمية بالغة الفئات التالية:

  • الأخصائي الاجتماعي: تتضح حاجة الأخصائي الاجتماعي لدراسة هذا العلم في أهميته في دراسة وفهم وتوجيه التنظيم الاجتماعي، وكيفية توجيه هذا التنظيم للقيادة، والتعصب، والاتجاهات، والتماسك الاجتماعي.
  • المعلم: يمثل طلاب الصف الدراسي الواحد بيئة اجتماعية مصغرة قائمة على العلاقات والتفاعلات التي تحدث بين أفرادها، لذا يلجأ المعلم لدراسة هذا العلم لفهم الخصائص السلوكية الاجتماعية للطلاب ووضع خطوط يسير وفقا لها لتحديد الخطوات التي تحتاج إليها التنشئة الاجتماعية، وهذه الخطوات تظهر من خلال التفاعل السلوكي الذي يحدث بين الأفراد مثل التفكير الجماعي.
  • الإنسان العادي: تساهم دراسة هذا العلم في مساعدة الفرد على فهم السلوك الذاتي له والسلوك الخارجي للأخرين، مما يجعل الفرد قادر على فهم ديناميكية التواصل مع الآخرين، فضلا عن فهم المظاهر والأنماط السلوكية التي تحددها الخلفيات الاجتماعية والثقافية، كما أن أهمية هذا العلم في حياة الإنسان العادي تظهر في قدرته على اتخاذ القرار السليم في اختياره للطريق الصحيح والمناسب الذي يجب أن يسلكه في تعامله مع الآخرين.
  • الأفراد القائمين على الأعمال: يهتم علم النفس الاجتماعي بفهم طبيعة القوانين التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية التي تنشأ بين فئات العمال الذين يتواجدون داخل نطاق معين، كما يهدف هذا العلم إلى فهم العلاقة التي تربط بين هذه المستويات مستوى الصحة النفسية والروح الإجتماعية وبين المستوى المتعلق بالإنتاج والإنجاز.

اقرأ أيضًا: استراتيجيات التعلم التعاوني

الأهمية الغير مباشرة لعلم النفس الاجتماعي

يتميز علم النفس الاجتماعي بالسعي من خلال النظرة الشمولية العالمية التي تميزه نحو بناء مجتمع يتميز بالرقي والأخلاق الفاضلة، ويمنح هذا المجتمع لجميع أفراده في مختلف مجالات الحياة فرص متساوية، فقد كان لعلم النفس الاجتماعي منذ نشأته الأولى دور هام في معالجة القضايا المستقبلية.

وذلك من خلال الاعتماد عليه للتحذير من المشكلات والأزمات التي قد يتحتم حدوثها في المستقبل، كما تنبع أهميته من قدرته على تقديم المقترحات التي تتضمن خطط علاجية لما يحدث من مشكلات سياسية واقتصادية، ونتعرف على الأهمية العالمية لعلم النفس الاجتماعي والتي تتمثل في النقاط الإجمالية التالية:

  • التحذير من المشكلات والأزمات المستقبلية والتنبؤ بها وذلك من خلال ما يقوم به هذا العلم من توجيه للنشاط الاجتماعي بدون أن يتدخل في مجرى الأحداث.
  • إعمار المستقبل وبنائه من خلال الاستعانة بعلم النفس الاجتماعي في تحقيق العدالة الاجتماعية وتغيير مجرى حياة الأفراد، وذلك من خلال توجيه نشاطات هؤلاء الأفراد في اتجاه يتلاءم مع أهدافهم والسعي نحو حل مشكلاتهم.
  • وضع حلول للمشكلات الاقتصادية والسياسية من خلال فهم الطبائع الاجتماعية للفرد مما يحقق التوزيع الصحيح والعادل للمهام والثروات وتوجيهها للأنشطة المناسبة، إذ أن السبب وراء حدوث هذه المشكلات يرجع إلى الخلل الذي يحدث أثناء توزيع هذه المهام والثروات في الأنشطة غير المناسبة لها.

المصدر

1

2

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق